محمود شريفي
142
أسطورة التحريف
إلى إمامي واحد أيضاً . . . فيجب على المسلمين الانتباه والالتفات إلى أنّ العدوّ هو الّذي يحبّ نشر هذه الأكاذيب وإشغال المسلمين بأنفسهم وإيجاد التفرقة بينهم بواسطة إشاعة هذه التهم وأمثالها . والمنطق يقضي بأنّه لا يصحّ نسبة شيء إلى مذهب أو إلى المعتقدين به ولو فرض اعتقاد واحد منهم أو عدّة منهم بذلك الشيء ، كما هو واضح لأولي الألباب ، فعلى فرض أنّ النوري وغيره كان معتقداً بالتحريف أيضاً لا يصحّ نسبة هذا القول إلى كلّ الشيعة مع أنّهم أعلنوا بأعلى صوتٍ : « إنّ كتاب الإسلام المشهور في الآفاق هو الموسوم بالقرآن الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وليس هو إلّاهذا الموجود بين الدفّتين الواصل إلينا بالتواتر عن النّبيّ صلى الله عليه وآله . . . وإنّه بجميع سوره وآياته وجملاته وحي إلهي أنزله روح القدس إلى نبيّه ، وليس فيما بين الدفّتين شيء غير الوحي الإلهي ولو جملة واحدة ذات إعجاز ، فهو منزّه عن كلّ ما يشينه من التغيير والتبديل والتصحيف والتحريف وغيرها باتّفاق جميع المسلمين ، وليس لأحد منهم خلاف أو شبهة أو اعتراض فيه ، واختلاف القراءات إنّما هو اختلاف في لهجات الطوائف . « 1 » وهنا نذكر ما ذكر الدكتور فتح اللَّه المحمّدي ( نجّار زادگان ) - وهو أستاذ مساعد في العلوم الإنسانيّة في العلوم الإسلاميّة بجامعة طهران - فيما كتب في ردّ كتاب فصل الخطاب :
--> ( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ج 10 ، ص 78 .